من أنا؟

أحياناً أفكر في لو ما كتبت خلال رحلة العمر شتات الأفكار المتناثرة خواطر قصيرة، ثم أجلس لأجمعها وأربط بينها في سياقٍ متماسك ليحل السؤال الأبدي الأصعب: من هو الإنسان؟

فيصيبني وجعٌ في الرأس من استحالة الفكرة نفسها، لأن الإنسان معقدٌ تعقيداً كافياً يستحيل معه إيجاد هذا السياق المتماسك لأفكاره المتناثرة.

شكرا لأنكم قتلتم

أرسل الله النبيين لإصلاح البشرية، ولم يعدهم بأن يروا نجاح رسالتهم. بل إن أغلب الأنبياء كذبوا واتبعهم القليلون. لكنهم ومن اتبعهم نجحوا وفازوا لسببين؛ أولهما أنهم التزموا الإصلاح وقت أن كذب البشر المنهج، وثانيهما أنهم فازوا بالحياة الأبدية في الجنة كثمن التعب والنصب وما يراه الناس خسارةً في الحياة المؤقتة في الدنيا. ما كلف به الأنبياء من إصلاح البشرية هو ما كلفنا به نحن البشر أيضاً.

هل كان من الممكن أن يعي المصريون والعالم أن إعطاء الحرية للشعب المصري ليس مسموحاً به لولا أن دخل أناسٌ العملية الانتخابية وتصدروا المشهد -وهم واعون أن العالم كله ضدهم- مضحين بأنفسهم؟ هل كان من الممكن أن يعي المصريون والعالم أن الحرية للمصريين غير مسموحٍ بها لولا أن وقف آلافٌ في ميدان رابعة والنهضة مضحين بأرواحهم؟

ما يحصل من فئةٍ صمدت في سبيل إصلاح البشر مضحيةً بأرواحها، هو سيرٌ على مهمة الأنبياء والمصلحين. ما يحصل هو إحياءٌ لقصة الغلام والراهب والساحر، والذي بتضحيته آمن القوم وتحرروا.

نحن لكم -أيها الذين تصدرتم المشهد مضحين بأنفسكم- ممتنون عاجزون أن نوفيكم حقكم. أنتم أبنتم لنا الحقيقة برؤيتنا لتضحياتكم، وفهمنا القضية التي لم نكن لنفهمها لولا ثباتكم وتضحياتكم. قريباً ننجوا جميعاً!.

عن الانقلاب: بين النجاح والفشل

لم يمكن إبعاد الإسلاميين عن المشهد السياسي بالوسائل الديمقراطية وبقوة الدولة العميقة على مدار سنتين ونصف. فقام الانقلاب العسكري بهدف تشكيل ديمقراطية بمواصفاتٍ محددة، بحيث لا تنتج نظاماً مستقلاً في إرادته يتعارض مع أو يهدد مصالح الدول الكبرى. تصور الانقلابيون أن عزل الرئيس واختطافه والقادة السياسيين المؤيدين للشرعية سوف يقضي على المعارضة للانقلاب وبالتالي يتمكنون من إقامة انتخاباتٍ سريعة يخسر فيها الإسلاميون، وتنتج نظاماً مدنياً لا يستقل عن الإرادة العسكرية لقيادة القوات المسلحة التي لا تتعارض مصالحها مع مصالح الدول الكبرى في المنطقة.

لأسبابٍ كثيرةٍ أخطأ الانقلابيون في حساباتهم لردة الفعل الشعبية للانقلاب. بدا واضحاً أنه مع إطالة مدة الإدارة الحالية للبلد تزيد شعبية الإسلاميين مما يهدد فشل تحقيق الانقلاب لهدفه الأصلي، وهو ابعادهم عن المشهد الديمقراطي. وبالتبعية كلما طالت المدة تزيد فرص نجاح الإسلاميين في الانتخبات القادمة بعد أن كانت قد وصلت شعبيتهم -فيما يظن- إلى مستوياتٍ تهدد نجاحهم الانتخابي. لذلك من مصلحة الانقلابيين أن ينهوا هذه الفترة سريعاً ليضمنوا نجاح “المدنيين” الذين يحققون لهم هدف الانقلاب.

هل يستطيع الانقلابيون إنهاء المشهد سريعاً بحيث لا يفشل الانقلاب أم أن تخبطهم وتورطهم في الدماء سيستلزم بقاءهم مدةً أطول؟ وهل سيسمح لهم -مع عدم الاستقرار الناتج عن الانقلاب- بالاستمرار في المشهد أم أن عدم الاستقرار وخطورة رجوع الإسلاميين سيجبر محركيهم على إنهاء المشهد سريعاً؟ يجدر الانتباه أن إطالة هذه المدة تسبب مزيداً من عدم الاستقرار الذي يهدد مصالح الدول الكبرى في المنطقة.

يبقى لنا نحن الشعب المصري أن ندرك أن ردة الفعل الشعبية المعارضة للانقلاب كانت هي سبب الموقف الحرج الذي فيه الانقلابيون الآن، ولذا فإن الضمانة الوحيدة لإنهاء المشهد سريعاً -قبل أن ينجح الانقلاب تماماً في تشكيل ناتج الديمقراطية الذي استهدفه الانقلاب- هي في استمرار الحشد الشعبي الرافض للانقلاب.

أحمد ماهر
26 أغسطس 2013

أشياءٌ لا تشترى

عندما أقمت في بريطانيا تعرفت على أسرة من أفاضل الناس، أعتز بهم كثيراً وما زلت. هم من أفضل من عرفت في حياتي. عرفت أن الولد عندما يوصل الأب للمطار في إحدى سفراته الكثيرة يدفع له الوالد نظيرً هذه الخدمة. عندما أظهرت تعجبي وعدم ارتياحي لهذا التصرف شرحوا لي أن عملية التوصيل هذه تأخذ عدة ساعات في قطع المسافة بين مدينتهم والمطار وأنه لو استقل سيارة أجرة سوف تكلفه أكثر مما يدفع للولد، كما أن الذي يدفع في هذه الساعات أقل مما يمكن أن يكسبه الولد في أعمال أخرى حسب أجره وقتها.

في أعمالٍ مجتمعيةٍ وأخرى إسلاميةٍ تلاقي أناساً من الأفاضل يتطوعون في أعمالٍ كثيرةٍ. البعض يتطوع بالمال والبعض يتطوع بالمواد الخام وآخرون يتطوعون بالوقت. مما يستوقفني أن المؤسسة الإسلامية تقبل تطوعات البعض المادية بينما تدفع لهم نظير ساعات عملهم لأنهم سيخسرون دخل عملهم في هذه الساعات.

يبذل الكثير منا وقتاً ومجهوداً كبيرين في العمل وأحياناً في غربةٍ عن الولد ليكسب ما يؤمن به حياةً وفيرةً لأبنائه.

يقال عن الأشياء الغالية أنها ثمينة وهي كلمة اشتقت من الثمن. لكن هناك أشياء توصف بأنها لا تقدر بثمن. عندما نزن كل شيءٍ بالمال حتى يصبح وقتنا مقدراً بالمال يمكننا حينها أن نبيع الوقت. الوقت هو الحياة والحياة لا تقدر بمال، وحسابات المال فيها تفقدك الكثير من معاني الحياة التي لا يمكن شراؤها.

كونك ملك أبيك يعني أن وقتك قبل مالك له. هو معنى أن هذا الرباط العاطفي الذي يقوى بوجودك معه دون مقابلٍ لا يقدر بثمن. هو ذاك المعنى أن المجتمع يحتاج جهدك الذهني والعضلي والعاطفي قبل أن يحتاجً مالك. هو معنى أن الأولاد يحتاجون العاطفة والعناية التي تحصل بأن تعطيهم وقتك قبل أن تعطيهم مالك. هي معانٍ لا تشترى بالمال.

ربط الأشياء القيمة والغالية بالمال يرخصها.

أحمد ماهر

19 سبتمبر 2012

 

 

 

هـالصرصور هـالصرصور

هـالصرصور هـالصرصور..

راح للنملة شو مقهور..

قالها دخلك ياجارة..

ياسلطانة هالحارة..

عيريني أربع حبات..

بأشكر فضلك للممات..

قالت له روح ياكسلان..

أنا مابادين إنسان..

فصل الصيف شو سويت؟

وين القمح اللي جنيت؟!

من ذكريات الحضانة!

 أحمد ماهر

9 يونيو 2012

https://www.facebook.com/amaher1998/notes

الإخوان هم هم لا يتغيرون

تمر السنون ويزداد حبي للإخوان المسلمين. الإخوان هم هم لا يتغيرون. لقاءات أسبوعية تسمى الأسر يتدارسون فيها القرآن والحديث والسيرة ومتابعة أخبار العالم بأسره، لأن المسلم الذي ينشدونه فعال خبير بالعالم ليس منعزلاً. يجتمعون في الأسرة على الطاعة من دعاء وصلاة وتفقد أحوالهم الشخصية ومتابعة عملهم الديني الدعوي والخيري. وحدة تشكل اللبنة الأساسية في بناء المجتمع الذي ينشده الإسلام. من أجل هذا اللقاء يعتقلون ويحاربون في أرزاقهم ولا يعينون في معظم وظائف الدولة. تمر فترات اعتقال وتشريد بالسنين ويشوهم إعلام ناصر ويخاف أن يسلم الناس على أهالي الإخوان المعتقلين وهم كما هم في حبهم لمجتمعاتهم والعمل على نشر الخير فيهم.

جيل وراء جيل يؤمن بأن الإسلام نظام حياة ويوقن أن الله سائله فرداً فرداً عن دوره في نشر هذا الخير فيلتحق بهذه الجماعة المباركة ليعين كلٌ الآخر سعياً إلى نشر الخير السماوي بين بني البشر لتعم الحرية والعدل والفضيلة. وهم يعرفون أن ثمن هذا أن يحاربهم الفاسدون الذين يتحكمون في مقدرات العالم لكنهم يكملون طريقهم. هم يعرفون أن الله خلق الإنسان لغاية إعمار الأرض بالخير والرحمة والحرية والعدل، ويفهمون أن الدنيا معبر للآخرة وأن هذا طريق أصحاب الرسالات.

يشوهم الإعلام الذي يحركه من ينتفع من الفاسدين الذين يتحكمون في مقدرات البلاد، لكنهم ماضون في الطريق غير عابئين، يواجهون حكم العسكر بأجساد لا تملك إلا جهدها وأرواحها فاهمين أن ثمن هذا قد يكون السجون والمعتقلات بل والإعدامات من جديد.

هلا وضع المخلصون الأحداث في السياق التاريخي ليتمكنوا من أن يفكروا دون تأثير إعلامي فيما يتردد من مصطلحات رخيصة مثل صفقة مع المجلس العسكري ومثل السعي وراء مصالح الجماعة؟

أحمد ماهر

6 يونيو 2012

https://www.facebook.com/amaher1998/notes

بين أبوالفتوح ومرسي

أكتب هذا المقال على عجل لأوضح أسباب اختياري للدكتور مرسي رئيسا للجمهورية.

لقد عشت حلما عمل على تحقيقه أجيال عاشرتها من جماعة الإخوان المسلمين. لم يكن حلم الدولة الإسلامية حلم ليال صفو جميلة يتكلم فيها الناس عن زهو الحضارة الإسلامية. لكنه كان حلم جد وتعب وجهاد وتضحيات. أيقن من آمن بالمشروع الإسلامي أن الإسلام قادم لا محالة, فضحى بماله ووقته بل وأمنه في سبيل جعل الحلم حقيقة.

كمؤمن بالمشروع الإسلامي الذي حملته جماعة الإخوان المسلمين لا أتصور أنه عندما تأتي الفرصة عن طريق انتخاب لتحقيق هذا المشروع أن يذهب صوتي لغير من يتبنى مشروعي. الاختيار بالنسبة لي واقع بين أبوالفتوح ومرسي على اعتبار أن كليهما ابنا المشروع نفسه. أنا ممن يحبون أبوالفتوح كثيرا وهو الشخص الأقرب إلى طريقة تفكيري من الإخوان, ومع ذلك سأنتخب مرسي. سأسرد هنا الأسباب في نقاط:

1. في النظام السياسي المصري سيظل الرئيس هو الأهم حتى لو تحول دستوريا إلى نظام مختلط. وذلك لأن ثقافة الشعب لا يغيرها دستور وإنما تحتاج الى ممارسة. لو تكلمنا عن دولة مستقر نظامها فقد يهمني شخص الرئيس أكثر من انسجامه مع مؤسسات الدولة لأن أدوار الرئيس والمؤسسات مستقرة ومعروفة.

وبالتالي فإني أرى أن العامل الأهم في اختياري هذه المرة هو انسجام الرئيس مع مجلس الشعب والحكومة ليتمكن من تحقيق مشروعه. وسط مجلس شعب أغلبيته من حزب الحرية والعدالة وحكومة يتوقع أن يشكلها نفس الحزب, فإن الأمثل هو اختيار مرسي. سوف يعطي هذا الفرصة للإخوان كاملة ليتمكنوا من تحقيق مشروعهم وبالتالي يمكننا محاسبتهم.

بينما أتوقع أن أبوالفتوح سوف يصطدم كثيرا مع الإخوان مما سيكون عقبة في تحقيق مشروع حزب الحرية والعدالة في المجلس وفي الحكومة. واختلاف أبوالفتوح مع الإخوان  جلي منذ منتصف التسعينيات وهو عضو في مكتب الإرشاد.

2. مشروع أبوالفتوح الإسلامي في رأيي مهدد لأنه مشروع أجمع عليه كل الفرقاء من يساريين وليبراليين وعلمانيين. ولا يتصور أن المشروع الإسلامي الذي ينادي بتطبيق الشريعة سوف يدعمه من لا يؤمن به!

3. مناداة أبوالفتوح بحل جماعة الإخوان عن طريق تخليها عن العمل السياسي التنافسي, هو في رأيي ضد مصلحة الوطن في هذه المرحلة. نحتاج من الإخوان أن تستمر كجماعة ضغط سياسية حيث أن الأوضاع الانتقالية في مصر والمنطقة تهدد التحول الديمقراطي. فلسنا في ترف أن نفكك جماعة الضغط السياسي الكبرى الوحيدة في البلد. نحتاج إلى جماعات ضغط أخرى, وقد كتبت سابقا أني أرجو أن يفطن إلى ذلك أبوالفتوح فيعمل على إنشائها.

4. أتوقع زيادة الضغط على جماعة الإخوان وبالتالي على مشروعها إذا مانجح أبوالفتوح وذلك لأن بعض مستشاري أبوالفتوح المحيطين به ضد مشروع الإخوان والكثير من مؤيديه كذلك.

أحمد ماهر

10 مايو 2012